علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
202
المقرب ومعه مثل المقرب
والكاف في جميع ذلك مخفوضة بحرف الجر أو بإضافة الظرف إليها " 1 " ، والظروف والمجرورات في هذا الباب متحملة ضمير الفاعل ، وهو المخاطب ، فإن أتبعت الضمير المجرور ، قلت : " عليك نفسك زيدا " ، وإن أتبعت الضمير المرفوع ، قلت : عليك أنت نفسك زيدا . [ حكم المغرى ] ولا يغرى إلا المخاطب " 2 " ، فلا تقول : على زيد " 3 " عمرا ، فإن جاء من إغراء الغائب شئ حفظ ، ولم يقس عليه ؛ نحو ما حكى من قول بعضهم : " عليه رجلا ليسنى " ، وأمّا قوله - عليه السّلام - : " من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، وإلا فعليه بالصّوم ؛ فإنّه وجاء " " 4 " - فيتخّرج على أن تكون الباء زائدة في المبتدأ ؛ كأنه قال : وإلا فعليه الصّوم ؛ فلا يكون من الإغراء . [ حكم المغرى به ] وأمّا المغرى به : فيكون غائبا ومتكلّما ، ومخاطبا ، فإن كان غائبا أو متكلما ، اتصل ضميره بالظرف / أو المجرور ، وقد ينفصل ، فتقول : عليكه ، وعليكنى ، وعليك إياه ، وعليك إياي ، وإن كان مخاطبا لم يتصل ضميره بها ، بل ينفصل ، أو تأتى بدله بالنّفس ، فتقول : عليك إيّاك ، وعليك نفسك ، ولا تقل : عليكك ؛ لأنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى مضمر المتصل إلا في باب ظننت ، وفي فقدتّ ، وعدمت ،
--> ( 1 ) م : باب الإغراء . قولي : " والكاف في جميع ذلك مخفوضة بحرف الجر أو بإضافة الظرف إليها " إن قال قائل : هلا جعلتم الكاف في " مكانك " وأمثاله حرفا لا موضع لها من الإعراب مثلها في : رويدك ؛ لأن الظرف قد جعل اسما للفعل ، والأفعال - كما تقدم - لا تضاف ؛ فكذلك ما جعل اسما لها ، وأقيم مقامها ، فالجواب : أن الظروف في أصل وضعها ، لم تجعل اسما للأفعال ، إنما طرأ ذلك فيها بعد استعمالها ظروفا ؛ فلم يكن فيها إضافة إلا قبل تسمية الفعل بها ، ثم سمى الفعل بها بعد ما أضيفت . أه . ( 2 ) م : وقولي : " ولا يغرى إلا المخاطب " إنما لم يجز إغراء الغائب ؛ لأنه يلزم فيه إقامة الظرف أو المجرور مقام فعلين ؛ ألا ترى أنك لو قلت : على عمرو زيدا ، لكان المعنى : لتقل أنت أيها المخاطب لعمرو : خذ زيدا ؛ فيكون قد أناب شيئا واحدا مناب جملتين ؛ فلما لزم في ذلك ما ذكرناه من كثرة الحذف ، لم يجيزوا ذلك بقياس . أه . ( 3 ) في ط : يد . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 9 / 8 ) : كتاب النكاح : باب " من استطاع منكم الباءة . . . " رقم ( 5065 ، 5066 ) ، ومسلم ( 2 / 1018 ) : كتاب النكاح : باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه . . . ، رقم ( 1400 ) عن ابن مسعود .